الشيخ محمد هادي معرفة

66

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إلى خمسمأة عام « 1 » أو أكثر ممّا لا اعتداد به . والد إبراهيم عليه السلام تارَح أو آزر ؟ ذكرت التوراة ، : أنّ والد إبراهيم عليه السلام هو « تارَح » براءٍ مفتوحة وحاء مهملة . « 2 » وجاء في القرآن : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ . . . » . « 3 » قال الزجّاج : لاخلاف بين النسّابين أنّ اسم والد إبراهيم عليه السلام تارح . ومن‌الملحده‌من جعل هذا طعنا في القرآن . وقال : هذا النسب - الذي جاء في القرآن - خطأ وليس بصواب . وحاول الإمام الرازي الإجابة عن ذلك بأنّه من المحتمل أنّ والد إبراهيم كان مسمّىً باسمين ، فلعلّ اسمه الأصلي آزر ، وجعل تارَح لَقَبا له ، فاشتهر هذا اللقب وخفي الاسم ، والقرآن ذكره بالاسم . « 4 » ويتأيّد هذا الاحتمال بأنّ « تارَح » بالعبرية يعطي معنى الكسول المتقاعس في العمل . « 5 » أمّا « آزر » فهو النشيط في العمل ، لأنّه من « الأزر » بمعنى القوّة والنصر والعون . ومنه « الوزير » أي المعين . قال تعالى حكايةً عن موسى بشأن هارون : « اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي » . « 6 » وهذا المعنى قريبٌ في اللغات الساميّة ، ومن ذلك عازر وعزير في العبرية ، وجاءت المادّة بنفس المعنى في العربية . قال اللّه تعالى : « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ » . « 7 » ومعلوم أنّ العين والهمزة يتعاوران في اللغتين العبرية والعربية . « 8 » فلعلّ اسمه الأصلي كان « آزر » بمعنى النشيط ، لكنّهم رأوا منه كسلًا وفشلًا في العمل والهمّة فلقبّوه بتارَح . وكما اشتهر نبيّ اللّه يعقوب بلقب « إسرائيل » . * * *

--> ( 1 ) - راجع : كمال‌الدين للصدوق ، ص 134 ، رقم 3 ؛ وبحار الأنوار ، ج 11 ، ص 289 . ( 2 ) - سفر التكوين ، الأصحاح 11 / 27 . ( 3 ) - الأنعام 74 : 6 . ( 4 ) - راجع : التفسير الكبير ، ج 13 ، ص 37 ؛ وتفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 194 . ( 5 ) - جاء في قاموس الكتاب المقدّس بالفارسية ص 241 : « تارح : تنبل » أي الكسلان . ( 6 ) - طه 31 : 20 . ( 7 ) - الأعراف 157 : 7 . ( 8 ) - راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 70 .